Apr 12th, 2010 - 14:33:57 |
norhan
بدأت الآن أعى الوضع العام من حولى ...فأنا وسط مئات مثلى مكدسين فى المكان ..ندور فى تلك الدائرة منذ أن وُجِدنا ... أعلم أنى من أصغر الموجودين سنآ .. يبدو من لونى و شكلى صغر سنى .. ينظر إلىً من حولى نظرة حسد ترسم فيها عيونهم الحسرة على مصيرهم الذى يقترب شيئآ فشيئآ جاعلاً فرصهم فى رؤية أى جديد فى طريقها إلى التلاشى .... من بينهم لمحت عجوز تتحرك فى وقار مع جرف التيار .. اقتربت منها وسألتها : " لما نحن ندور فى تلك الدائرة ويتقاذفتا تيار الدم من نسيج إلى آخر ؟ ماذا نجنى من ذلك ؟ وإلى متى سندور ؟ "
فنظرت إلى نظرة حنان واقتربت منى وهدأت خطوتى وقالت : " هذا عملنا , وُجِدنا لندور حاملين وقود الحياة لجميع الخلايا والأنسجة , وهذا دور ليس بالقليل .. الكل فى الخارج يعلم عنا ويقدرنا ... ونحن لا محالة فى يوم سنهرم ونتحلل ليتكون غيرنا شباب مثلك يكملوا مسيرتنا , لابد أن تفخر أنك من خلايا الدم الحمراء ...... فأنت قد تصبح سبب إنقاذ الحياة فى عالمك فى يوم ما "
نظرت إليها وسألتها فى دهشة الساذج :" الكل فى الخارج يعلمنا !!! وأين هو الخارج ؟! من أين أصل إليه ؟ وماذا يوجد فيه ؟!! "
فردت علىً تلك الحكيمة بإبتسامة رقيقة وقالت :" مكاننا الأول هنا فى مساكننا الأوعية الدموية .. تحيطنا الجدران وتحمينا الأنسجة ويحرص علينا الجميع لنبقى سالمين فى الداخل ... ولكن هناك فى الخارج يوجد عالم آخر مختلف .. لا نستطيع أن نصمد فيه ولا يتمنى أحد منا أن يراه ... لأنك لو رأيته فذلك يعنى أن التيار جرفك إلى مكان نزيف ... سيحملك إلى المجهول حيث تُهدَر حياتك التى يحرص عليها الجميع هنا , فلا تبحث عن الخارج, فقد أبقى وأدى وظيفتك فى سلام " وتنهدت وبدى الشحوب واضحاً عليها , فأومأت لها فى إقتناع ولكن شئ ما بداخلى كان مازال يحلم بأن يرى ذلك المجهول فى الخارج رغم كل شئ .....
وشغلت بوظائفى .. وبعدها بعدة ساعات علمت بأن تلك العجوز قد رحلت عنا وتحللت ... حزنت عليها وتمنيت فى داخلى لو استطعت فعل شئ تتذكرنى به الحياة قبل أن أرحل عنها ....
ومرت الأيام متشابهة , إلى ذلك اليوم الذى بدا فيه الجو متوترا حولى .. ثم فجأة أحسست أن التيار أسرع من ذى قبل .... ولاحظت أن التيار يجرى مسحوبا فى إتجاه جسم غريب.. طويل ومعدنى .. و هدانى خوفى إلى التمسك بالجدران ولكن لا محالة .. سٌحبت مع التيار إلى المكان الذى رأيت فيه ضوء ساطع يتلألأ حول مكان الجسم المعدنى .. لا أصدق نفسى .. إنه الخارج !!!! تحققت أمنيتى .. ولكن تّذكرت كلام العجوز .. إذاً إنها نهاية حياتى.. يالا حظى العاسر ! ... شتتنى الخوف .. حاولت الفرار .. لا تشدنى أيها التيار..أرجوك..أريد أن أكمل حياتى و أفعل شيئآ يتذكرنى به العالم ... ولكن ما الفائدة .... وجدت نفسى بداخل الجسم الغريب ثم تغيرت الجدران حولى وبدا الخارج مشوشاً .. ثم مررت بجدار ممتد طويل و أشتد السحب إلى أن مررت بجسم معدنى طويل مرة آخرى ... فكرت حتما سأموت الأن ... ولكن فجآة توقف السحب .. ووجدت نفسى وسط أغراب ..فى جو جديد .. وقبل أن أتسائل عن ماحدث .. وجدت من حولى يسحبوننى لأجرى معهم فى التيار الجديد .. وبدأت حينذاك الحفاوة والترحيب بى !!! الكل ينظر إلىً نظرة إعجاب .. وشكر واضح فى إبتسامات الجميع ! ... تساءلت ماذا حدث؟ وكيف لم انتهى, كيف نجوت ؟! فجاءت الردود .. " أنت لم تنزف وتهدر كالآخريين .. أنت محظوظ .. لقد أهداك عالمك إلى عالمنا فى حب وإخلاص بدون مقابل بعد أن فقدنا الكثير منا فى نزيف غادر ... أنت ومن معك هدية وأداة لنجاة عالمنا من مصير بائس كاد أن يحل بنا " ....
فهمت الآن لماذا لم أتخلى عن حلمى القديم فى الخروج .. لقد كان معى الحق .. لم تذكرى لى أيتها العجوز هذه الطريقة البطولية فى الخروج ... وعلى الرغم من أنى الأصغر سناً إلا أنى الآن أعلى منزلةً ممن كانوا حولى فى عالمى القديم ... لقد أنقذت حياة عالم بأكمله.. وأفخر بأنه لم يكن العالم حيث نشأت بل عالم آخر غريب علىً ولكنى تدخلت لأنى أستطيع المساعدة ..... وعشت باقى عمرى القصير بعد ذلك مميز عن من حولى وأعلم أن مصيرى قد أقترب الآن ولكن شعورى بالرضا عن نفسى والإفتخار بها
يطمئننى كلما أقتربت النهاية .....
by : Noha Mohamed El-zaydy
Page:
1
(Total Blogs: 1)
feed
|